السعودية

“يوم الحسم” في أزمة قطر هل يُنهي لقاء «تيلرسون» و«تميم» المقاطعة الرباعية؟

لا جديد في اجتماع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين، الذي عُقد في جدة، مساء الأربعاء، لبحث التصعيد ضد دولة قطر. اكتفت الدول الأربع بالتأكيد على مطالبها، المرهونة بتفاعل الدوحة معها.

ويأتي الاجتماع بعد ساعات من لقاء الوزراء مع وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، بجانب لقائه مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ويلتقي الوزير الأمريكي، الخميس، مع أمير قطر، تميم بن حمد، وسيقدم له تقريراً حول وجهات النظر التي جرى تبادلها في الاجتماع الوزاري بجدة.

ويبدو أن اليوم سيكون حاسماً في الأزمة القطرية، إما أن يعلن الوزير الأمريكي عقب لقائه مع الأمير القطري، حل الأزمة، وتقرّيب وجهات النظر، أو تنفتح الأزمة دولياً، لتدخل دول أوروبية وسيطة بين الدول المقاطعة والدوحة، وفق طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي يؤكد أن كل الأطراف في حالة انتظار لما سيُسفر عنه لقاء الوزير الأمريكي وأمير قطر، في الدوحة، اليوم الخميس، متوقعاً فشل المحادثات بينهما.

وأرجع «فهمي» في تصريحات السبب في احتمالية فشل المحادثات، إلى افتقاد الولايات المتحدة الأمريكية الرؤية الشاملة في الأزمة، واستباقها بالانحياز لقطر، وهو ما اتضح ذلك في مذكرة التفاهم الخاصة بمكافحة الإرهاب، والتي رأتها دول المقاطعة غير كافية.

ووصفت الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر، توقيع اتفاق بين «الدوحة» و«واشنطن» لمكافحة تمويل الإرهاب بأنه «خطوة غير كافية»، مشددة على أنها «ستراقب عن كثب مدى جدية السلطات القطرية» في تنفيذ ذلك.

وقالت الدول الأربع في بيان مشترك، مساء أمس، إن عقوباتها ستظل قائمة إلى أن تنفذ «الدوحة» كامل مطالبها، كما أنها ستراقب «عن كثب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب ودعمه واحتضانه».

ودخلت فرنسا على خط الأزمة باعتبارها وسيطاً أوروبياً، إذ يجري وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، جولة خليجية يومي السبت والأحد، للدعوة إلى تهدئة سريعة «لهذه الأزمة غير المسبوقة بين قطر وجيرانها.

وتشمل الجولة قطر، والسعودية، والكويت، والإمارات. ويعد الوزير الفرنسي هو الرابع من الغرب الذي يزور المنطقة لمحاولة التهدئة، بعد زيارات وزراء خارجية ألمانيا، وبريطانيا، وأمريكا.

يتوقع «فهمي»، أنه في حال فشل الوساطة الفرنسية، ستلجأ «واشنطن» إلى عقد مؤتمر دولي حول الحالة القطرية، خاصة مع تمسك الطرفين (الدوحة ودول المقاطعة) بموقفهما.

بدوره، قال السفير محمد عرابي، وزير الخارجية الأسبق، إن قطر تحاول الالتفاف على الأزمة من خلال توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، مشيداً بموقف الدول المقاطعة الذي وصف التفاهم بأنه «خطوة غير كافية».

وشدد «العرابي»، على أن الدول المقاطعة لن تتراجع عن مطالبها، ولن تنخدع بالتفاف قطر عليها.

لكن وجهة نظر غربية أخرى، حللت الموقف القطري، وإصرارها على رفض مطالب الدول المقاطعة، باعتبار أن المقاطعون «استخفوا بقدرة قطر في مواجهة الأزمة، وقدرتها على جر لاعبين إقليميين كبار بينهم إيران وتركيا إلى الخلاف سريعاً»، وفق كريستوفر ديفيدسون، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة درم البريطانية:.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن كريستوفر، قوله، إن هذا الأمر يمنع أي تحركات ميدانية يمكن أن تقدم عليها الدول المقاطعة، ويرسخ إستراتيجية اقتصادية على المدى البعيد تقوم على دفع الاقتصاد القطري للنزيف في وقت تشهد الإمارة حملة اعمار ضخمة تحضيرا لاستضافة مونديال 2022.

ويرى محللون غربيون، أن الأزمة قد تطول، ما دفع «الدوحة» للاتجاه إلى إيران وتركيا بحثاً عن بديل مؤقت. وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق، من أن الخلاف قد يطول، وربما يستمر لأشهر.

يقول كريستيان أولريشسن، الخبير في شؤون الخليج في معهد بيكر الأميركي: «أعتقد أن الأزمة تسير في طريق مفتوح»، واتفق معه المحلل السياسي في كلية كينغز في لندن أندرياس كريغ: «من الصعب توقع نهاية الخلاف في المستقبل القريب، إذ لن يكون هناك رفع للعقوبات قريبا، ولا أستطيع أن أرى ذلك يتحقق»، وفق تصريحاته لوكالة الأنباء الألمانية.

شارك بحساب فيس بوك

تعليقات

Powered by Facebook Comments

الوسوم

مقالات ذات صلة

علق بحسابك في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق