السعودية

مستنقع فساد بطولة مونديال كأس العالم 2022

واصلت قنوات أبوظبي الرياضية بالوثائق والمستندات والحقائق كشف فضائح تنظيم مونديال 2022،

حيث عرضت أمس الحلقة الثالثة

من البرنامج الوثائقي «قطر.. الملف الأسود»، وتناول الإعلامي يعقوب السعدي في الحلقة

مساء أمس الوقائع والشهادات

والآراء القانونية، في حتمية استبعاد قطر من تنظيم المونديال، وفقاً للقوانين واللوائح، كما عرض

جوانب الأزمة والأرقام التي تخسرها

قطر باستمرارية عنادها وسيرها عكس التيار بالغوص في بحور الفساد والرشى، الأمر الذي بات

هو السكين الذي سيقتل حلمها باستضافة المونديال.

وقال الساعدي في الحلقة القوية المدعمة بالمستندات والتصريحات من كبار المسؤولين والإعلاميين

والقانونيين:«أسطورة الوهم لا تحقق انتصارات، يستيقظ أصحابها من غفلتهم، عندما تسطع شمس

الحقيقة على رؤوسهم حيث لا أخضر ولا يابس،السراب وحده هو الحاضر في امتداد المشهد».

واستعرض البرنامج مشهد يوم إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق جوزيف  بلاتر، اليوم الذي

بدأ في وضع منظومة الاتحاد الدولي كلها في موضع الشبهات، وجعل الاتهامات بالفساد تحيط بـ «فيفا»

من كل اتجاه.

وجاء الإعلان على لسان بلاتر وهو يعلن فوز قطر بتنظيم بطولة مونديال 2022 عندما قال: «إنه يوم كبير».

يقول التقرير بصوت يعقوب السعدي: «إنه حقاً يوم كبير على دولة ليس لها تاريخ يذكر في كرة القدم

وهو ما جعل الحضور في قاعة الاحتفال، كأن على رؤوسهم الطير، باستثناء البعثة القطرية التي كانت

تعرف ما لا يعرفه الشرفاء، إنه حقا يوم كبير على بلاتر وعصبته من المرتزقة، فقد أطاح بهم هذا اليوم الكبير،

موصومين بالعار».

ويستعرض التقرير موضحاً أن الإعلان كان بداية لنهاية منظمة الاتحاد الدولي التي تزعمها بلاتر لسنوات،

حيث حامت غربان الشبهات حول ملف تنظيم قطر مونديال 2022 فأطيح برؤوس شتى من رؤوس الفساد

وسقط رأس جوزيف بلاتر، المتربع على عرش الفيفا لسنوات طوال، كما سقطت «رؤوس أينعت بالفساد

من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي وتم قطافها» على حد تعبير التقرير التلفزيوني.

واعتبر التقرير أن البحث في شبهات إسناد تنظيم المونديال لقطر بمثابة حجر كبير، ألقي في مستنقع

العفن المسمى تنظيم قطر لمونديال 2022، حجر ألقته يد المقاطعة لدولة فضلت المستنقعات على مياه

الخليج العربي غير أن المستنقع المونديالي القطري، لم يكن بحاجة إلى أحجار كبيرة أو صغيرة فالإناء نضح

بما فيه، وبدا واضحاً للبصر، أن استقرار البطولة ونجاحها على المحك.

وفي الفقرة التقديمية الأولى، استضاف التقرير مارتن ليبتون رئيس القسم الرياضي في صحيفة «دايلي ميرور»

الإنجليزية ليتحدث عن الفساد في مونديال 2022، والذي أكد أن كرة القدم مليئة بالفساد، موضحاً:

«من حق الإعلام الكشف عن المستور في الفساد الذي حدث».

واستطرد التقرير: «دولة تدعم الحروب الأهلية والإرهاب، وتنظم كأس العالم الذي يؤاخي بين البلدان والشعوب،

دولة تحرض على العداوات والخلافات، وتنال شرف إقامة المونديال الذي يحمل رسالة المنافسات الشريفة

والمواجهات النظيفة، ما بني على باطل، فهو باطل، مهما حاول الفاسدون تغليفه بالأكاذيب والألاعيب.

واعتبر التقرير التلفزيوني مع مادته الفيلمية المدعم بها أن ما يصرف الآن على استضافة المونديال هو ليس

إلا تأسيس قطر لمنشآتها الرياضية على بحر من الرمال المتحركة، التي سرعان ما يبتلعها الوهم الأعلى

تكلفة في تاريخ البشرية، موضحاً أن مئتي مليار دولار «قابلة للزيادة»، تكفي لبناء منشآت أبعد ما تكون

عن الأوهام، ولكن البعض يعجز عن التمييز بين الأحلام والكوابيس.

انتقاد

وفي السياق أكد الكاتب السعودي سلطان رديف أن مواصلة الإنفاق من قطر على إنشاءات كأس العالم

في ظل المقاطعة أمر لا يصح وفيه إضاعة للأموال، مشيرا إلى أن استضافة المونديال أمر مستحيل في

ظل انشقاق قطر عن الصف.

واستمر التقرير في سرده للوقائع بالمستندات موضحاً بيانات شركة المحاسبة برايس ووترهاوس،

نقلاً عن جريدة التايمز البريطانية أن خمسين مليار دولار، كانت الدفعة الأولى في تكلفة إنشاء الملاعب

المكيفة تلتها خمسون أخرى لتكملة المنشآت الرياضية، أما الخمسون الثالثة من المليارات، فقد استوفت

مرحلة ما قبل الخمسين الرابعة، هكذا تتوالى المليارات من ريع الغاز القطري بلا هوادة من أجل منشآت

تنتهي إلى التآكل والصدأ وهي السابقة التاريخية الوحيدة التي تكون فيها البداية هي النهاية.

وعرج التقرير على أهمية كأس العالم باعتباره رمز التفوق والامتياز في عالم الساحرة المستديرة، وتهفو إلى

شرف نيله الأمم والشعوب، معتبراً أن قطر، عمدته في مستنقع الفساد

ولوثت شرف استضافته، ونبل رسالته، موضحا أن رسالة الإمارات بمثابة أيادٍ بيضاء لانتشاله من براثن المؤامرة

التي دبرتها أيادٍ سوداء.

وواصل التقرير مستنداً إلى ما قاله حرفياً ثيو تسانتسايغر رئيس الاتحاد الألماني السابق وهو ينتقد بشدة قرار

الفيفا بمنح قطر حق استضافة مونديال 2022، عندما وصف قطر بأنها ورم سرطاني في عالم كرة القدم:

«لن ينتصر عار الجريمة على شرف المنافسة، قالتها الضمائر التي تسعى للنور وتبغض الظلام: قطر ورم سرطاني

في كرة القدم».

واستطرد التقرير مستعينا بكلام جوزيف بلاتر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عندما حاول غسل يديه

من عار استضافة قطر للمونديال: «الضغوط السياسية، هي التي أدت إلى اختيار قطر، وعلى الذين صوتوا لها،

تحمل المسؤولية أيضا وهو الاختيار والتصريحات التي دعت الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا للرد عليها

آنذاك، عندما قال على صفحته في «فيسبوك»: «بلاتر لص» وتناقلت الأوساط الرياضية والإعلام الرياضي في

كل أنحاء العالم، ذلك التصريح الذي كان بعيد النظر والرؤية بعد علمه بالصفقة القطرية المشبوهة.

واستمر التقرير التلفزيوني المعد بحرفية عالية في سرد الوقائع والتصريحات للشخصيات الدولية ذات التأثير في

عالم كرة القدم، موضحاً أن هناك أشخاصا قالوا تحت القسم إن أموالاً كبيرة دفعت لدعم محمد بن همام مهندس

ملف مونديال قطر المشبوه، وكانت تلك مقولة داماتسيب رئيس لجنة الأخلاق بالفيفا، مشيراً إلى قائمة من أهل

الذمم المشبوهة والخربة أغرتهم دولارات قطر التي تتدفق بغير حساب ووثقتها الحسابات والفاكسات والمكالمات

الهاتفية والخطابات والاعترافات منهم على سبيل المثال لا الحصر:

– جاك وارنر رئيس اتحاد الكرة الكاريبي

– تشاك بليزر أمين عام الكونكاف

– ميشيل بلاتيني الرئيس السابق لاتحاد الكرة الأوربي،

مدفوعا بصفقة شراء قطر لنادي باريس سان جرمان

– لويس كيكوس رئيس اتحاد سورينام

– الاتحاد الألماني لكرة القدم

مدفوعاً بصفقات المشاريع المشبوهة التي عقدتها دولة قطر مع شركة دويتشه بأن لخطوط السكك الحديد

الألمانية، وشركة هوشتيف الألمانية للإنشاءات.

– أنجغورين موكارافو رئيس اتحاد بنين

– محمد آيا رئيس اتحاد الكاميرون

– جاكبوس آنوما أمين عام اتحاد كوت ديفوار

– إيزيتا ويزلي رئيسة اتحاد ليبيريا

– اتحادات جزر الباهاما و بورتوريكو وبرمودا وجزر كايمان وتريكس وكايكوس

– اتحادات جامايكا وباربادوس ومانغويلا

وقائمة يطول حصرها من الشركات والمؤسسات والدول والجزر، ربما استعصى تحديد مواقعها على الخريطة،

لكنها لم تستعص على مؤسس شبكة العلاقات المشبوهة، القطري محمد بن همام.

قال المصري عبد الشافي صادق، الكاتب الصحفي، حول العناد القطري: «المقاطعة تأخرت كثيرا، إذا كان

رئيس الاتحاد القطري متورط مع القاعدة ويدعمها ويمولها، إذا بالفعل قرار المقاطعة تأخر كثيراً».

وكشف الكاتب الصحفي المصري من خلال التقرير، استعانة قطر بمكاتب المحاماة والمستشارين لمحاولة

إخراجها من مستنقع الفساد والرشاوى الذي ألقت بنفسها فيه، أو صنعته، فقال: «قطر استعانت برئيس

جمعية كرة القدم في بريطانيا، لإخراجها من الفخ، ولكن الحقيقة إنها من صنعت الفخ، وهي من ابتدعت

هذا الفساد بنفسها».

وعول التقرير على جياني أفنتينيو رئيس الاتحاد الدولي الحالي، الذي تولى المنصب خلفا للفاسد بلاتر،

معتبرا أنه لن يدخر وقتا في التخلص من الكرسي القديم بما يحيط به من فساد وطفيليات سيئة السمعة،

مشيرا إلى أن أفنتينو جاء ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ويعدل كفة العدالة المائلة فبعد قرار قطع العلاقات

الدبلوماسية مع قطر، ارتفعت حدة المخاوف لدى الفيفا فأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه يراقب الموقف

عن كثب وجرت في أروقة الاتحاد حوارات مؤداها: «البحث عن بديل لقطر».

ويقول الكاتب الصحفي المصري المخضرم فتحي سند: «في ظل ما يحدث، دولة مثل مصر بالطبع إن أقيم

المونديال في قطر 2022، والأمور على حالها، فالطبع مصر لن تشارك في البطولة».

وأوضح التقرير أن البديل المرجح لاستضافة المونديال بدلا من قطر هو الولايات المتحدة الأميركية، التي

نافست على حق استضافة النسخة، وتعلم يقينا، أن التدابير تمت تحت جنح الظلام وأن المنافسة كانت

في منأى عن النزاهة والشرف.

وأوضح الكاتب السعودي فواز الشريف أن المطالبات بسحب التنظيم من قطر ليس تداخلا بين الرياضة

والسياسة على الإطلاق، قائلا: «نحن من أشد المطالبين بفصل الرياضة عن السياسة، مطالبنا بسحب

التنظيم من قطر، ليست سياسية، قطرة ترعى الإرهاب، هناك فارق بين الإرهاب والسياسة، السياسة

وجهات نظر، أما الإرهاب فهو عدو مشترك، أطالب إنفاتينو بالاضطلاع على الموقف كاملاً وتقييمه من أرض

الواقع، فالإرهاب عدو الجميع، لا أحد يريده أو يريد من يرعاه».

شارك بحساب فيس بوك

تعليقات

Powered by Facebook Comments

الوسوم

مقالات ذات صلة

علق بحسابك في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق